رأي - 13 جوان، 2020 - 18:34

أدركيني .. يا ” هيفاء العنب “..!

بقلم : عبد الرؤوف بوفتح .

بقلم عبد الرؤوف بوفتح تونس الآن tunisnow.tn تونس tunisnow.tnتونس الآن
بقلم عبد الرؤوف بوفتح- تونس الآن 

تنهدت عميقا ذات مرة مبتسما ضاحكا ،،، ليس كسليمان طبعا ،، وأنا احدث نفسي في صمت ماكر ، قائلا :
– ندمت ، لانني لم اختر لنفسي منذ البداية اسم امراة ..في هذا الفضاء الازرق الفاسق السّفيه.. على غرار الكثير من المتحيلين والدهاة ، وأصحاب الاقنعة التي يعج بها الكون بالنهار والليل..
ذات مرة قرات في جدار احداهن كلمة من حرفين فقط ، وهي : لَوْ…
– ولم تمض خمس دقائق، حتى خرج اليها الخَلْقُ من كل اصقاع الارض …من كندا الى جنوب افريقيا..ومن طنجة حتى مانيلا.. وكانهم “ماجوج وياجوج ” البعض يضع شكل ضحكة ، او وردة.. او اشارة اعجاب..مبتسمين مغردين..مادحين،
مباركين.. والبعض الاخر يكتب :
– كم انت رائعة.. الله الله.. تسلمي يااا غالية..اي ابدااع هذا.” .. وهكذا ..والى غاية طلوع نجمة الصبح..
– امّا حالي يا اصحابي .. ولا احسبه بخصني وحدي ،، فقد يحدث .. ان اظل احيانا ابحث عن كلمة طيلة اسبوع لعلها ترضى عني وارمم بها بقية قصيدة او فكرة عذبتني طيلة سبعة اشهر او تسعة.. كما يحدث للنساء الحوامل..
ولمّا تأذن لي جنيتي بذلك وأكملها..اسارع الى نشرها في صفحتي.. وجياد النخوة والنصر والفرح الهادر ..تركض وتصهل في صدري ، وكانني عائد من غزوة ” فتح افريقيا” ..ثم امضي الى شرفة بيتي..اشرب القهوة او كوب “شاي البنّائين” الحارق للكبد والقلب..ثم اضحك كالمجنون لوحدي..وادخن سجائر كثيرة.. واحاول اطالة وقت تمددي واسترخائي..تاركا قصيدتي تخمر في اناء ” الفايسبوك” وتاخذ وقت سُكْرِها..
ولما اعود بعد ساعات احيانا ..لمراجعة كم عدد المعجبين..والذين واللّائي انبهروا وانبهرن بما كتبته – كما توهمت – ..اجد قرابة عشرين كلبا..في احسن الحالات.. جلّهم ممن اعرفهم من تلك الكلاب السائبة مثلي في سباسب البَلَه والتيه… فأسبّهم واحدا..واحدا…ثم اقفل الفايسبوك..واضع الهاتف في جيبي.. وانظر الى كل مَنْ حولي في احتقار واشمئزاز ..واغادر البيت..واقصد خرابي الذي اشتهيه حتى ساعة متاخرة من الليل…!
ااهٍ..لو كنت أهتديت منذ الوهلة الاولى لاخترت لنفسي اسما مستعارا من اسماء بنات هذا العصر المكتظ اغراءا ، وغواية وتحرشا..كان اختار مثلا اسم : ” هيفاء العِنَب” .. وهو لعمري من الاسماء التي تسلب العقل وتجذب الانس والجن معا..
وبذلك اصبح ، وبجرّة حَرْف ،، اشهر حتى من “الخنساء ” …او حتى “كليوباترا”..
و بهذه الطريقة الحقيرة .. قد انجو من كل هذا العذاب اليومي الذي ابتليت به مُذْ صدّقتُ :
– ان الكتابة للناس وفي بلدي ،، انفع من نهر ” مَجْرَدة” ..عندنا..!!
لا تضحكوا مني..او علي..يا سادتي..
لقد صرت اؤمن ان الكُتّاب ، والادباء والشعراء والفنانين..والمبدعين في الوطن العربي عموما..هم حمقى.. وأقل خلق الله فطنة..ودهاء..وانه يخيل اليهم انهم بمسكون بالاسد من اذنيه..ويبصرون ما لم تبصره زرقاء اليمامة.. والجاحظ .. والحال انهم يقضون حياتهم في صب الماء داخل غربال فوق كثبان الرمل ..!
ألم يصرخ أبو حيان التوحيدي قبل قرون ، بعد ان احرق كتبه ، مناجيا ومتضرعا الى ربه بان يبعده عن الخلق ،، ثم يزيد :
– يا هذا .. الزم سَمْتكَ في سترك ، وزدْ في تشمير ذيلك ، وواصل ليلك بِلَيْلكَ،،وتحصّن بجنسك من بني جنسك..وعليك بهجران كل مُريد…!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لماذا فعلوا بك هكذا.. ياتونس الجميلة

أن المتتبع النزيه والمحايد للمشهد العام ببلادنا ، يخلص به القول من خلال قراءاته المتلاحقة …