رأي - 29 أوت، 2020 - 12:59

مأساة عاشوراء

بقلم : عبد الرؤوف بوفتح

بقلم عبد الرؤوف بوفتح تونس الآن tunisnow.tn تونس tunisnow.tnتونس الآن

> . كلما حلّ يوم عاشوراء من هذا الشهر من كل سنة هجرية..الاّ وشفنا العجب المُزري ، والمآسي والعادات المُشينة والغريبة والممارسات اللاانسانية في شوارع وباحات المساجد ومقامات بعض الصحابة مشرقا ومغربا..
> وهي كلها تبدا بالنواح والبكاء والضرب واللطم..وارتداء السواد واشعال النيران وتنتهي بسواقي من الدماء وسلخ الاجساد بالحديد والمسامير..والعالم كله مندهش يتفرج على بقايا أمّة محمد ..و يضحك علينا ..بل تزيد قناعاته يوما بعد يوم بما يفعله فينا من ازدراء وتحقير واذكاء نار الفتنة فينا..وبنا..وتهميشنا..وملء عقولنا بالمزيد من الخرافة والشعوذة والدجل..والهائنا عن كل باب يقودنا الى العمل والاجتهاد والابتكار وبناء مقومات شعوبنا ونهضتها واسباب كرامتها ومناعتها ورقيها..واننا ببساطة خارج كل دوائر هذا العصر.
> وكما تعلمون ، فان عاشوراء هذه ، استنبطها وأجازها اليهود كيوم فرح وسرور وصوم بعد ان نجّى الله نبيهم موسى من براثن فرعون ، بل ان فئة من قريش قبل الاسلام كانت تحتفل بهذا اليوم وتصومه، وان الرسول صام هذا اليوم قبل الوحي حسب رواية السيدة عائشة رضي الله عنها..الا انه بعد الرسالة اتاه البعض من صحابته واخبروه بان هذا اليوم يختص به اليهود..فامرهم بصوم تاسُوعَاء وعاشوراء في السنة القادمة..غير انه لم يدركه بسبب الوفاة صلى الله عليه وعلى اله وسلم..وبالتالي لم يسعغه اجله على صوم تاسُوعاء..
> انّ سبب كل هذه الاحزان والندب والدماء يا سادتي..يعود الى قرون..والى احقية سيدنا الحسين بالخلافة بعد مقتل سيدنا علي…بل احقية آل البيت جميعا وبالتدرج..
> ثم لماذا تتذكر هذه الطائفة الاثني عشرية وفروعها المدمرة الاخرى مقتل سيدنا الحسين.. ولا تتذكر سيدنا الحسن الاعزّ والاحبّ عند رسول الله الذي كان يمرح فوق ظهره الكريم وهو يصلي.. والذي مات ايضا مسموما مغدورا شهيدا على يد زوجته..بتدبير من معاوية بن ابي سفيان..
> اقول لكم لماذا ، وباختصار شديد.
> – ان زوجة سيدنا الحسين هي أميرة فارسية الاصل ومن السبايا طبعا..وان اخوال ابناء سيدنا الحسين هم من الفرس..من بينهم زين العابدين..
> ثم انه بعد مقتل سيدنا علي..تولى خلافة المسلمين ولاشهر سيدنا الحسن..ثم تخلى عنها حَقْنا لدماء الالاف المؤلفة من المسلمين..وبعد ان عمت الفتنة الكبرى ارجاء الخارطة الاسلامية انذاك انطلاقا من المدينة المنورة وحتى الشام مرورا بالعراق.. وخيّر مبايعة معاوية ودولة الامويين والانسحاب نهائيا من المشهد السياسي..في حين اصر سيدنا الحسين وبتحريض من اهل العراق على ضرورة المقاومة ومحاربة الامويين ، وعدم االتنازل عن حكم آل البيت الذين يعتبرون انفسهم احق به من غيرهم..بل فيهم مَنْ بعتبر انه وحي الاهي.. وانهم معصومون كالانبياء..
> لذلك..يتذكر هؤلاء سيدنا الحسين..لان زوجته فارسية ولم يَرْمِ البيعة لمعاوية…في حين لا اشارة تذكر لسيدنا الحسن..
> هذا كل ما في الامر..وهذ البعض من
> ملابس الامة الداخلية وأدرانها التي تنضح فتنة وجهلا وخرافة وكوارث شتى.. وبقع دماء زرقاء وسوداء..
> ومما يزيد في كآبة المشهد انتشار موجة قديمة جديدة يخرج فيها مُريدُو طائفة بعينها الى سب :
> – ابي بكر وعمر وحتى عثمان.. رضي الله عنهم..باقذع ما يوصف..هتكا للعرض والنسب..متناسين انهم من العشرة الموعودين بالجنة..
> اما المصيبة الاخرى..فهم لا يتورعون في قذف السيدة عائشة حبيبة وعزيزة الرسول الامين الكريم الذي قال عنها :
> – لا تؤذوني في عائشة..بعد برّاها القران في سورة براءة من كل اثم..وهم يتجاهلون ايضا انهم بذلك يكذبون القرآن.. وكل من لم يصدّق كلام الله..فهو كافر اصلا باجماع مالك وبقية الايمة والمجتهدين والمفكرين..بعيدا عن الوهابيين الذين اتوا لاحقا بِقُرون..وغير معنيين بهذا الرأي.
> انا لست من انصار المد الشيعي الذي بدأ ينتشر خلال السنوات الاخيرة في اقطار المغرب العربي عبر مجاري الفضائيات الكريهة…
> ولست كذلك من انصار اهل السنة التي اختلط فيها الحابل بالنابل، والطيب بالفاسد..وان كل فرقة..تتدعي انها الناجية..
> لكن..ما الفائدة على امتنا من كل هذا العويل على ماض لن ينفع..ومن كل هذه الحرائق التي اكلت فينا الاخضر واليابس..ومن كل هذه الدماء العاهرة..؟
> فانا.. اميل بطبعي الى الاعتدال وإعْمال الراي ، والوسطية والتخلص من كل بحيرات الملح هذه ..التي احالتنا جميعا الى اسماك جافة وكريهة الرائحة…
>
> _ أمّا قبل ..
>
> .. لقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث بشان سبّ اصحابه..
> ففي الصحيحين وغيرهما ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما.
> أنه ،، صلى الله عليه وسلم، قال:
> – لا تسبّوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه..!
> انا مع اللوم والنقد..لكن ضد السب والتجريح والقذف..وهتك الاعراض زورا وبهتانا…
> ولعل عبد الرحمان بن خلدون لخص تاريخنا بعبقريته حين قال:
> – العرب رزقهم في حقدهم وفي رماحهم..!
>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الفرح المنسي

اخفيت كثيرا من الفرح وانا طفل. اخفيته في تراب القلب كما تفعل سلاحف البحر حين تَبِيض في قاع…